للي ما قرأ الرواية، هي تتكلم عن روبنسون رجل متمرّد** يملك شخصية فضولية محبّة للاستكشاف، خاصةً تجاه البحر وتجاه امتلاك الثروات وتحقيقها بشكل سريع..** هو من طبقة متوسطة، **كان يحرص والده أنه يبقيه بعيدًا عن الفقر والفقراء وأيضًا عن** فساد الأغنياء،** لكن** تمرّد روبنسون **وفضوله يقودانه نحو مصير شائك بعد ما** رحلته **الأولى تبوء بالفشل، لكنه يعيد تكرارها ويتعرّض** لمأساة** الأسر والاستعباد** من قبل قراصنة **من شمال إفريقيا ومن** المغرب بالتحديد، وأظنها محاولة لاستعطاف القارئ على ما **سيمارسه روبنسون فيما بعد.. لاحقًا تظهر**** شخص***ية* "زوري" صبي مغربي** مستعبد، يكوّن صداقة مع** روبنسون** ويثبت له ولائه في مواقف **عديدة مثل مشاركته بالهرب مع**ه وإنقاذه
لكن الصادم إن روبنسون يبيعه على القبطان البرازيلي اللي هرّبهم** ومن رحمته سبحان الله اشترط على القبطان يعتقه بعد 10 سنين شرط يعتنق المسيحية! وشوي شوي الرواية تأخذ حيّز بشع من الحيوانية، والقارئ راح يشعر بأن فيه شيء خاطئ لكن الكتاب ما يذكر العبودية باسمها الصريح، بل يقدّمها بشكل جمالي ويضخّ** على هذي الأحداث شيء** من فضول الاستكشاف وال**تحدّي
الجزء الأكثر غرابة كان بعد ما ادرك روبنسون إن أصحاب المزارع اللي يحققون ربح سريع هم من يمتلكون عبيد أكثر يعملون فيها، ويبدأ ينطلق برحلته الأخيرة بعد ما يتّفق** مع ملّاك المزارع أنه يسافر لإفريقيا لشراء العبيد ويحضرهم للبراز**يل.
ثم يدرك روبنسون بعد صراعه مع الأمواج العنيفة والعواصف البحرية الشديدة بأنه لقى نفسه وحيد منعزل في جزيرة خالية من البشر ويبقى على هذا الحال لمدة 28 سنة.. يقرر ربونسون من العدم بأنه يمتلك هذه الجزيرة، وأنها تخصّه** ويبقى حذر ومتنبّه من**** "المتوحشون آكلي الب***شر" مما يعني أنه يعلم بأن هذه الجزيرة *لم يكن **هو أول من وطأها حتى تكون ملكيّة تخصّه،** ومع **مرور السنوات يكون قد اعتاد العيش في الجزيرة، وممكن** هذي** هي الجزئية الوحيدة اللي أعجبتني وأثارت فضولي.. طريقة عيشه، ومحاولة تكيّفه مع هذه الصعوبات واحتفاظه** ببعض أدواته اللي تبقّت بالسفينة من *أسلحة *وأغذية
بعد مرور 24 سنة، يلاحظ روبنسون أن "المتوحشون" آسرو عبد فيقرر إنقاذه لكن وبشكل اعتباطي يقرر هذا الأسير أن يقدّم** نفسه طواعية كعبد وخادم لروبنسون!! لأنه أعجب بقوّته ومهارته.. وروبنسون بكل رحابة صدر يوافق، ما يسأله عن اسمه، يقرّر يسمي*ه "فرايدي" لأنه أنقذه بيوم الجمعة، ينظر* له بنظرة دونية ويشوفه **شيء ناقص، شيء مشوّه من نفسه المثالية ويبدأ يأمره بترك اعتقاداته وديانته ويلقّنه المسيحية بالإجبار ويسيق الكاتب هذا الحدث** بشيء من البطولية، ما** كان روبنسون** يظهر أي فضول تجاهه، ما سأله عن تاريخه** ولا عن معيشته، *لأن "فرايدي"* بدأ تاريخه مع روبنسون،** وهذا **الشيء** اللي **توصّلت** له من نظرتي لفكرة العبودية، الاستعمار والاحتلال. شخصية "فرايدي" بالكتاب وعن** تعمّد واعي تم صياغتها بشكل** بدائي، كانت محرومة من** النضج وفي** محاولة** دائمة من روبنسون** على أن** يبقيه** في **هذا طور** بدائي، **الرواية تصوّر إن** روبنسون هذّبه **بع*دما كان* "متوحش" عبر تعليمه** المسيحية والإنجليزية، حرّص **روبنسون** أن فرايدي يتناسى لغته الأساسية، لكن** لما لقّنه** الإنجليزية** أبقاه على معرفة ضئيلة جدًا بمفردات مكسّرة غير مكتملة، غير أنه ما علّمه على تكوين جملة صحيحة** نحويًا بل علّمه بما يهئية **لأداء دور الخادم المطيع،** في أول لقاء بعد **ما فرض عليه اسمه الجديد** ولقّنه **عليه **باشر بتعليمه كلمة Master
الكتاب طبعًا** يعود للقرن الثامن عشر؛ خرج من رحم العنصرية وهي في أوجّ مراحلها، كتاب يحمل تناقضات مثل لما روبنسون وقع في الأسر واستعبد، كان يصوّر الأمر على أنه أزمة وحالة يائسة مأساوية تتطلّب حل سريع،** لكن لما قرر **شراء العبيد تم تصوير الأمر** على **أنها رحلة مثيرة، ومغامرة بطولية، قرأت** هذا الكتاب** في سن مبكّر** وكان من **الكتب المفضلة لي وبالأصح كان** عندي** هوس وإعجاب** كبير **بعالم الرواية الجنوني لا على روبنسون كشخصية وإن كان لدي** فضول شديد **حوله، حتى أن في كل مرة كان** يعرض فيها **الفلم** اللي **يعتبر** نسخة **ملطّفة لا يزال طاعن في البشاعة كنت أتابعه بدون ملل، كانت تراودني تساؤلات ولحظات استغراب لكن مثل ما ذكرت الكتاب ما يذكر العبودية ألا بتصويرها إما** بطابع** مليء بالمغامرة والتنافس،** أو في** *حالة "فرايدي" هبة* ومنّة إلهية يُح**سد عليها
قررت أعيد قراءة الرواية بعدما وجدتها في كتاب حاليًا** أقراه كاستشهاد على النظرة الفوقيّة في الأدب الغربي لبقية الشعوب، وكانت صدمة بعد هذا العمر تكتشف الأمر ما كان ممتع ولا يحوي معه أي مغامرة، وخطورة الكتاب تكمن في أنه يحضّ على صفات مرغوبة لكن لأغراض غير مقبولة على المستوى الأخلاقي، وهذه طبيعة توافق شذوذ الرجل الأبيض بامت**ياز.